الرازي - ابن ماسوية - ابن سينا

14

ثلاث رسائل في الطب العربي الإسلامي

مرض الحصبة والجدري ، ولم يكتف بمجاهرته بأنهما ليسا مرضا واحدا فحسب بل تمكن بجرأة العالم العارف والطبيب الحاذق أن يعلن آراءه الجديدة والمبنية على البحث والتجربة في أسلوب العلاج فجاءت أفكاره صائبة وتقديراته صحيحة من الناحيتين العلمية والطبية كما ذكرنا . ج - مرحلة ما بعد الرازي : وجاء بعد الرازي أطباء عرب ومسلمون بمؤلفات رائعة في طب الأطفال ولا يمكن الإحاطة بهم في هذه العجالة وسوف نكتفي بذكر خمسة منهم فقط « 8 » : 1 - أحمد بن محمد الطبري : ( لا نعرف تاريخ ولادته أو وفاته إلّا أنه كان أحد أطباء ركن الدولة البويهي ( 321 - 366 ه / 933 - 976 م ) ذكر الطبري في كتابه المعروف بالمعالجات البقراطية علل الأطفال وتدبيرهم حين يولدون ، وآداب المرضعة وتدبيرها وخصص لذلك ستين بابا . إن القسم الخاص بطب الأطفال من كتاب الطبري ( المعالجات البقراطية ) له مكان خاص في طب الأطفال من حيث كونه : 1 - أحد اقدم ما وصل إلينا من كتابات الأطباء العرب والمسلمين في هذا الموضوع باللغة العربية ، كما أن الطبري على الرغم من مجيئه بعد الرازي إلّا أننا لا نجد لديه أية إشارة لكتابات الرازي في هذا الباب ولا نعلم إن كان ذلك تجاهلا له أم أنه لم يطلع عليها وإذا صح الاحتمال الأخير فإنه يزيد الكتاب قيمة وأصالة . 2 - يؤكد المؤلف في مقدمته بأنه لم يتكلم أحد قبله في علاج الأطفال كلاما شافيا بل اعتمد في ذلك على أن الطب علم وعلمه يشتمل على الأطفال وغيرهم في باب المعالجة ويمضي الطبري في تفنيد كلام بعضهم الآخر كون معالجة الأطفال من مقام الجزئيات من الأمراض وعدولهم عن معالجة الأطفال إلى معالجة المرضعات ، حتى يخلص إلى حقيقة علمية نسجلها له بفخر ، تلك هي ضرورة معالجة الطفل المريض نفسه وعدم الاكتفاء بعلاج المرضعة وهذا على ما اعتقد يعد طفرة عظيمة في حقل معالجة الأطفال لم يسبقه إليها أحد . 2 - أبو جعفر أحمد بن إبراهيم المعروف بابن الجزار القيرواني : ( كانت ولادته 285 ه / 895 م ) ووفاته عام ( 369 ه / 979 م أو 377 / 987 م ) كتابه ( سياسة الصبيان وتدبيرهم ) في نظرنا هو أكمل تأليف مطبوع في طب الأطفال

--> ( 8 ) لقد تناولنا ذلك بالتفصيل في كتابنا تاريخ طب الأطفال عند العرب ، ص 151 - 210 .